محمد ثناء الله المظهري
77
التفسير المظهرى
عن ابن عباس رض صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب بعده اما ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل واما سواع فكانت لهذيل واما يغوث فكانت لمرو ثم لبنى غطيف بالجرف عند سبأ واما يعوق فكانت لهمدان واما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع فهذه أسماء رجال صالحين من اسلام قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم ان انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون انصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك عبدت وروى عن ابن عباس رض ان تلك الأوثان دفنها الطوفان وطمها التراب فلم تزل مدمونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي مكة . وَقَدْ أَضَلُّوا اى الأوثان أو رؤساء قوم نوح كَثِيراً ج من الناس والاسناد إلى الأوثان مجاز كما في قوله تعالى رب انهن أضللن كثيرا من الناس حيث أضلهم الشيطان بسببها والجملة اما حال من فاعل قالوا أو من مفعول لا تذرن واما معترضة وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ اى الكافرين إِلَّا ضَلالًا اى هلاكا وضياعا كقوله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أو المراد بالضلال عدم اهتدائهم إلى ما أرادوا بمكرهم أو إلى مصالح دنياهم والجملة معطوفة على مقولة قال رب انهم عصوني يعنى قال نوح هذا القول فهو في المعنى من قبيل عطف المفرد على المفرد لا عطف الإنشاء على الخبر . مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ على قراءة الجمهور وقرأ أبو عمر وخطاياهم ما مزيدة للتأكيد والتفخيم ومن للسببية متعلق باغرقوا اى من أجل خطاياهم أُغْرِقُوا بالطوفان فَأُدْخِلُوا ناراً في عالم البرزخ المسمى بالقبر فإنه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفرات النيران فهذه الآية دليل على اثبات عذاب القبر لان الفاء للتعقيب وصيغة ادخلوا للمضى خلافا للمعتزلة وغيرهم من أهل الهواء قالوا في تأويل هذه الآية انه أورد بفاء التعقيب لعدم اعتداد لما بين الإغراق والإدخال أو لان المسبب كالمتعقب للسبب وصيغة الماضي لان المتيقن كالواقع قلنا الأصل في الكلام الحقيقة وهذه التأويلات حمل على المجاز فلا يجوز بلا دليل كيف وقد دلت من الأحاديث ما لا يحصى على عذاب القبر وانعقد عليه اجماع السلف عن انس قال قال رسول اللّه صلعم ان العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه انه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقول ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد صلعم فاما المؤمن فيقول اشهد